هل الورق كفن للذكريات التي لا نرغب بالحديث عنها؟!
نكفن به وجعنا والأنين ، ونمرغ به أنوف أحرفنا !
وهل لأننا لا نتقن أن نغلق أبواب "النسيان" جيداً على أصواتها ، ولا أن نخرس ألسنتها.. فإننا لن نشفى من آثار نقرها..
أُمسك بهامة قلمي ، وأكتبني على هذه المساحة الشاسعة من البياض لـ "من يهمه أمري" تارة ، ولأطهر جروحي بمداد حبري تارة أخرى..
وتمضي الأيام ، لأعود لهنا حيث تركت الحروف الذي مخضت به الأقلام منذ زمن، لأتلعثم بها وكأنني أقرأها لأول مرة!..
ولأدرك بعدها أنني أحتاج لبعض الترتيب، تماماً كما أرتب "غرفتي" وأزيح بعضاً من أوراقي المكدسة، وكتبي التي غلفها الغبار..
فكل زاوية ناجحة لي هنا، وكل حرف أصدر بعض الضجيج ما هو إلا تأريخ لإنهزام من مجمل إنهزاماتي.. وكأنني أنصب لكل إنكسار تذكار..
وعندما أقف عليها مرة بعد أُخرى أرتبك وتسري في جسدي القشعريرة لأني أدرك وقتها حجم الجنون الذي يسكن أعماقي، لست مستعدة لأن أترك ما خطه قلمي هنا دون رجعة، ولست ممن يكتب بنهم باستخدام جميع الألوان الأدبية حتى أقيم باستمرار دائم، فأنا بين محبطة لدرجة الكتابة في شتى إتجاهات الأنثى التي بداخلي ومتفائلة لدرجة أن أهجر متصفحي هذا لبعض من الوقت قد تطول أو تقصر بناءً على مدى نجاح تمريناتي اليومية على أن أكون أكثر "إشراقاً"..
فأنا أكتب لا للتكريم بل لمحاولة للترميم، أكتب لأملأ مساحات الورق بيومياتي الأشبه بالموجات الصوتية التي لها قيعان كما أن لها قمم وأتنقل أنا بها دون سابق إنذار.. وأجمع حصيلتها بين دفتي هذا الدفتر ..
ففي هذا الدفتر أرى الحزن جميلاً، أمعن النظر فيه فأرى أنه خلعت منه الرحمة فأتوسد إنكساراتي التي تطهرت به من الخطيئة..
ترى كم كان يلزمني من الصمت حتى أكتب في ساعة متأخرة من التعب تفاصيلي هنا، تفاصيلي التي كنت لا أشاركها إلا نفسي في عمق الظلام وبعد أن أغلق النوافذ والأبواب في غرفتي الصغيرة..
وعندها فقط..
أتبعـــثر~


