السبت، 18 سبتمبر 2010

و أتعثـر بك ~ّ



 
ما زِلْتُ أتَعَثّرٌ بِكَ رُغْمَ أَنْ حُضَورَكَ الْأَشْبَهُ بِرِحْلَةٍ سِيَاحِيّة تَفَقُدِيّة لِمَدِينَةِ أَسْكُنُهَا وَسَكَنَتْنِي, وَرَحِيلَكَ عَنْهَا سَرِيعَاً بَعْدَ أَنْ أَرْضَيْتَ فُضُولَك



ومَازِلْتُ أَبْحَثُ بَيْنَ صُوَرَكَ عَنْ هَزِيمَتِي الْأولَى وَ الْأَخِيرة ..


لِأَصْنَعُ مِنْ ذِكْرَاكَ حَلَقَةً مُغْلَقَةً أَدُورُ بِهَا وَحْدِي..


كَيْفَ خُيِّل لِي أَنّ بِكَ مَلَامِحُ "جَدِّي" ، و بَسْمَةُ "أَبِي" ، وحُضْـنً "أًخِي" ، فَكَيْفَ خُيِّلَ لِي أَنّكَ جَمَعْتَهُم كُلَّهُم فِي شَخْصِكَ؟!


كَيْفَ لَمْ أَنْتَبِه أَنَّ كُلَّ الْمَسَاءَاتْ قَادَتْنِي لِصَباحٍ وَاحِد ، و قَدَرٍ وَاحِد ، و ألَمٍ واحِد كَافِي بَأَن يَكُونَ الْأَوَّلَ والْأَخِير وكَأَنَّهَا جَمَعَتْنِي فِي كُلِّ الحُقَبِ الزَمَانِيِّةِ التِي عِشْتُهَا والتِي كِدْتُ أَنْ أَعِيشُهَا بِقُرْبِك..


مَا أَصْعَب أَنْ تَدفَعَنِي تَجَارِبَ الحَيَاة لأَنْ أَكْتُبَ دُونَمَا تَمَرُّس ، أو إِتِّبَاعٌ لِلْـقَوَاعِدِ الأَدَبِّية ، يَرْكُضُ قَلَمِي عَلى الأَوْرَاقِ دُونَمَا كَلَلٍ أو تَعَب لـ يَكْتُب و يَكْتُب و يَكْتُب..


يَكْتُب رُغْمَ تَغْيِرِ الأَهْدَاف


يَكْتُب لَا لِـ "الإِسْتِعْرَاض" بِالكَلِمَات


بَلْ لِيُزَلْزِلَ كِبْرِيَاءَ "الصَمْت" الّذِي طَوّقَ لِسَانِي مُنْذُ رَحِيلَك..


أَكَانَت مُحَاولَاتِي الفَاشِلَة لِلإِلْتِحَاق بـ"بِعْثَةٍ دِرَاسِيِّة" لِلْدِرَاسَةِ بِالخَارِج ، مُحَاولَة جَدِيدَة لِلهُرُوبِ مِنْ تِلْكَ الْأَحَاسِيس الّتِي تَخْنُقُنِي حِينَ غَفْلَةٍ مِمَّنْ حَوْلِي!


لَيْتَ النِسْيَان جَثَمَ عَلي تِلكَ الذَاكِرَةِ مُنْذُ فَتْرَة، كَيْ تَمْنَعَهَا مِن الِإنْدِفَاعِ فَجْأَةً كَهَذَا المَسَاءِ، حَيثُ يَستَصْعِبُ عَلى قَلَمِي الوقُوفُ فِي وَجْهِهَا..


فعِندَمَا أَعُودُ لِأَتَصَفَّحَ تِلكَ الذِكرَيَات، أَجِدُهَا إِسْتِثَنائِية لِدَرَجَة أَنَّهَا كَانَتْ لِتَكُون أَكْثَر مِنْ وَاقِعٍ عَادِي ..


أَذْهَبُ بِهَا بَعِيد بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُونَ مَنْ يَقْرَأُونَكَ مَعِي إِلَى أَيْ مَدَىًَ أَصِلْ، وَعِنْدَمَا يَهِمُّونَ أَنْ يُرَبِّتُونَ عَلَى كَتِفِي فَأَنَا أَكِيدَة بَأَنُّهُمْ لَنْ يَعْلَمُوا أَيْنَ يَجِدُونَهَا، فَقَدْ إِنْحَنَتْ أكتافي كَثِيرَاً مُنْذُ آخِرَ عَهْدٍ لَهُم بِهَا..


أَدْوَارُ مَنْ هُمْ فِي حَيَاتِي جَمَعْتَهَا فِي "شَخْصِك" فَلَقَدْ جَعَلْتُ مِنْكَ كُلَّهُمُ فِي آنٍ وَاحِدٍ وأَرَدْتٌ مِنْكَ أَنْ تَكُونَ شَاهِدَاً عَلَى إِنْجَازَاتِي، الَّتِي اِنْهَارَتْ فَوْرَ رَحِيلُكَ!


لَمْ تَكُنْ أَرْضُهَا صَلْبَه ولَمْ تَكُنْ قِمَتُهَا شَامِخَة بِمَا يَكْفِي لِتَبْقَى، تَمَامَاً كَتَعَثُّرِي بِكَ الّذِي ظَنَنْتُ أَنَّنِي نَهَضْتُ مِنْهُ مُنْذُ زَمَنِ..


وهَا انَا الْيَومَ أُشَرِّعُ نَوَافِذِي لِأَتَرَّقَّبُ الحَيَاةَ خَارِجَ نِطَاقِ "غُرْفَتِي" فِي مُحَاوَلَةٍ مِّنِّي لِخَوْضَ مَعَارِكَهَا الأَشَدُّ ضَرَاوَةً مِنْ مَعْرَكَتِكَ، وفِي مُحَاوَلَةٍ جَدِيدَةٍ لِإبتِلَاعِ غُصَّةَ "الْخَوفَ" مِنْ أَنْ يَرَى الآخَرُونَ ضَعْفِي الّذِي يُتَرْجِمَهُ الشُرُودَ فِي عَيْنَيْ..


وَخَوْفَاً مِنْ أَنْ يُدْرِكُو أَنَنِي "أَنَا" شَهِيدَةُ الغَرَقِ المُتَمَسِّكَهُ بِحِبَالِ الأَحْلَامِ الَّتِي زّادّتْنِي غَرَقاً، "أنَا" الّتي رَدَّدْتُ اِسْمُكَ حَدَّ الهَذَيَانِ الّذِي يُصَاحِبَ المَحْمُومُون بِسَبَبِ "المَرَض"، " أنَا" التّي أّصْبَحَتُ أَكْثَرَ جِدِّيةَ وأَكْثَرَ حَزْمَاًً وَأكْثَرَ حَذَرَاً وتَرَدُدَاً بَعدَ أَنْ كُنْتُ "أنَا" مَنْ تَنْتَظِرَ مُستَقْبَلِ أَكْثَــرُ جَمَالاً، يُوَلِّدُ مِنْ رَحِمِ "الأِمِل" الّذي نَمَى صَغِيرَاً ورَبَى كَبِيرَاً فِي مُخَيِّلتي البَرِيئَة ووَسَطَ عَالَمٍ "أبيض" كَنقَاءِ بَشَرَتِي الّتي طَالَمَا أَحْبَبْتَهَا..


أَتَّكِئُ عَلَى تِلْكَ الَنوَافِذَ أنتَظِرُ شُرُوقَاً آخَرَ، يُنجِبَ نُورَاً يُزِيحُ عَتْمَةَ الحُزْنِ الّذي يَسْتَسرِقُنِي مِنِّي، ويُصْدِرُ ضَوْضَاءً تَقْطَعُ حِبَالَ شُـــرُودِي الّذِي تَتَعَلَّقٌ بِهَا الذِكْرَيَات..






ومَا زِلْتُ أَتَعُّثرُ بِكْ!

::


::






هناك 4 تعليقات:

  1. كَيْفَ خُيِّل لِي أَنّ بِكَ مَلَامِحُ "جَدِّي" ، و بَسْمَةُ "أخي" ، وحُضْـنً "أًبي"

    عدلت خيانة التعبير لك.
    مقال رائع.

    ردحذف
  2. ليست خيانة التعبير من قلبت "الفطرة" رأساً على عقب.. ولكن الحرف إستعصاني أن أسردها بالكيفية التي ذكرتيها..

    ما زلت أُحاول جاهدة أن أتجرد من ذاتي لأكتب بسلامة التعبير ولكن في تلك اللحظةتعاندندي سلاسة التعبير ، ولكي لا يؤرقني الحرف أنثرهـ كيفما هو..


    وجودك أشعل شموع الانتظار..

    كوني بالقرب،ولتبددي وحشة المكان.

    ردحذف
  3. راثع دوما رسمك للحرف .ولاكن
    لم يتغير صوتك ؟
    فلا زال يسمع كما كان.


    ميدو(^_^)

    ردحذف
  4. ميدو ^.^

    لم يكن صوتي ، ولكن صرير قلمي..

    إني مما أكتب براء!

    ردحذف