الجمعة، 19 نوفمبر 2010




ولأنني لم أتوقف عند تلك الإضاءة "الحمراء" ، مت في حادث حُـب يومها !



لم أنظر حينها يُمنة ولا يُسره عند عبوري ذلك المنعطف في حياتي


مشت عجلات القدر على أحلامي ، ثم تبعثرت أنا..




وكأنني أنظر لتلك المرأة وكأنها لا تعنيني ، فهل كان حُباً ياترى؟





تعرى صوتي اليوم للورقة، أبحث عن الأمان في الكتابة وأنا التائهه في مهب رياحها؟!

لا أحد يثرثر اليوم هاهنا غيري، أظن البقية أصابهم الخرس


::


::


إنه عبث العيد يا/غــلا بحياتي الرتيبة وهذا سبب كافٍ لقتله

أغرق أنا وعيدي معاً في صمت فاضح، تذهب بي أفكاري بعيداً وتسافر بي عبر الزمن بين سخرية وألم..

أتوقف في محطاتها أطرقها بحذر ، يستبق الألم فيها العذر لإنحدارات مباغته لعتبات الخيبة !

أحلام ناضجة منذُ زمن وسابقة لأوانها ، و عيد كما هو يعيد نفسه بسيناريوهات مختلفة تزداد سوءاً

ميزت رسالتين بهاتفي المحول هذا العيد بعيداً عن بقية الرسائل الروتينيه ، أحدها "كل عام وانتِ بخير يانون من النساء" من "ألف" من الناس..والثانية منكِ كانت "يقولون بكرا عيد يا/نون من النساء!" ، وكان جوابي "لاعيد بدون أمي يا/غلا"

استيقظت صباح هذا العيد يا/ غلا دون حضن جدي ثم دون بسمة أمي ودون فرحة أخي، وحيدة لدرجة اعاقتني عن مغادرة سريري حتى مساء ذات اليوم، كرهت أن أنهض قبل عودة أخي على الأقل من أروقة المستشفى التي تخطفه منا كل عيــد وكأنها تستكثر فرحتنا به!

نهضت مساءاَ حتى أغرس الفرحة في قلوب صغاري، ذهبت بهم للملاهي واختلطت بفرحة الصغار ، ما أجملهم يا/غلا وما أجمل اتساع ابتاسماتهم التي أشرق عيدي بها!

تفاجأت بوجه لا أعرفه ، إنحناءة ابتسامة ، بريق في نظرة تائهة تركض خلف ملائكة صغار!

حاولت يا/ رقيقة أن أشتم ائحة جدي هذا العيد في أركان منزله ، لولا أن اعتذرت جدتي عن استقبالي بحجة" أنها تريد أن ترانا جميعاً ، عندما يعود من يعود من الحج والمستشفى والسفر" .. جميلة هذه "الجدة" لم تعد تراني أظنها باتت تشعر بأنني الكفن الذي غطى جسد جدي ووارى التراب كلانا يومها، من شدة التصاقي بمسامات بشرته ، حتى أخرسنا الموت جميعاً حينها!

لم تعد الثرثرة مع البشر تغريني كثيراً ، أنا التائهة وسط ضجيجهم ، أغلق على نفسي غرفتي وأقص على "جدي" ما حل بي ويقتلني صمت صورته.. خذلتني الحياة يا/ رفيقة وقادتني لأن أنبش عن جواب في أركان صورته التي تستدرجني إلى أسئلتي التي ليس من السهل الخوض بها وعادة ما تهزمني..

حياتي تستند يا/غلا على حقيقة واحدة " أن لا هنا إلا أنا" ،فقد أخذتني قناعتي عبر الخمس سنوات الأخيرة من عمري أن الآخرين لا يهمهم أمرنا بل إننا قد لا نكون أصلاً على قوائمهم ، بالتأكيد وجودك أنتِ والسيد "ألف" بطريقة ما جزء مني ،تعيشون تفاصيلي بطريقة ما ، أشارككم إياها في غيابكم قبل حضوركم ، حضورك الذي تنقاسم فيه ذالك المقعد ونتشارك تلك المساحة، حضورك الذي يقتحم بريدي الإلكتروني بعفوية ، ويستفز بؤس صباحي أحياناً بصوتك الدافئ أو برسالة قصيرة تقطعين فيها شرودي ونكون أنا و أنتِ و كوب القهوة ثالثنا.. حضورك الذي قاسمتك فيه عطرك وارتديت فيه اسورتك وسكنت فيها تلك الدمية "الصغيرة" مساحة صغيرة بجانب صورة "جدي"..

لقد فقدت الثقة يا/ جميلة بالعالم حولي الذي ينجرف بسرعة مفرطة نحو الهاوية ، وأنتِ مازلتي ترددين "الحياة حلوة يا/نون من النساء"! فابتسم بتردد ..


أنا التي كتبت هنا لكٍ لأتوقف بعد أربعة سطور تماماً ، لأجدني استرسل وأفرد لك الأوراق ورقة ورقة وأنا لا أعلم إلى أي مدى سنصل! بأوراقنا معاً حتى انتهيت إلى هذا السطر..





وكأنني أراني يا/ غلا أنهض من تحت الأنقاض أجرجر إنكساراتي، أتنفس لأنفث ركام الوجوم..

وكنتِ أنتِ هنا..




الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

رسالة إلى "ألف" من الناس..






 أدركت اليوم أثناء تفكيري أن الحياة التي نعيشها ليست سوداء كما كنت أتوقع ، ولا بيضاء أيضاً فهي لا لون لها إطلاقاً!!


وأن الحزن يا "ألف" قد يكون أبيض باااذخ..






وكنت أتوقع من الأقدار ما يستصعب عن إدراك الآخرين أن يرتقون له أو حتى ينزلون لأبشع مستوىً له، لكنني لم أتوقع أن يسخر من إمرأة شرعت نوافذها للعام بأسره، واثقة من ذاتها حد إيمانها بقدرتها على أن تنبت من الصخر ورداً ..






علاقتي بالقدر باتت مريبة تعمها الفوضى من كلانا ، كل منا يتوقع معرفته للآخر تمام المعرفة! ويرفض كل منا منح فرصة للآخر حتى وإن كانت أخيرة..


إنني لا أجيد يا"ألف" سوى كتاباتي الصغيرة ، حضور سري في صفحاتي وتسلل دون علم البشر حولي بأنني قابعة في النصف الآخر من عالمي الخاص..


الذي لا أعلم حقاً إن كنت أحتضر فيه حد رثائي لذاتي، أم أنني أبحث عن طريقة أعيش بها هذه الحياة بما يناسب أقدراها وترنحي على حبالها..






إنني أرى يا "ألف" أن الكتابة وإن كانت صغيرة تجعلنا مختلفين، فهل جربت أن تتزين وترتدي لها؟! وأن تتأنق كموعدٍ أول .. تحتضن فيه ذلك الدفتر؟! ثم تكتب بجنون وعكس المنطق فتتهكم بالألم وتشيع الحزن بطريقتك وتتراقص على جثث الأحلام!


وتواصل الكتابة إلى أن يُبَحُّ صوتك وتُغلِق ذلك الدفتر وتضعه على المنضده وتمضي دون أن تلتفت له، غير مبالٍ بما حدث على أوراقه..


ودون أن تفكر مجرد تفكير أن تصنع منه نسخ لقراء لا يعنينهم أمرنا..


وتعود بعد فترة لتقرأ هذه الأحداث وكأنها تخص غيرنا..


كومة مشاعر إجتثيناها من أعماقنا والقيناها هاهنا في لحظة انتحاب، ذعر وربما فرح وإن كنت لست متأكدة من الأخيرة كثيراً..


ونعود بإعتذار جديد عن غياب لم يكن سوى فترة صمت نعاقب بها أنفسنا عن آخر جريمة ارتكبه قلمنا..


نبقي رؤوس أقلامنا مشغولة ، تركض على الأوراق لأنها وسيلتنا الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وهي خطيئتنا الشنيعة في هذه الحياة أيضاً !


لدرجة تجعلني أتمنى أحياناً أن أكون "أُمِّية" قابعة في بقعة جهل لا تُحسِن الإمساك بتلابيب قلم ولا تدرك ماهي "بقة الضــوء" في عالم قلم.. وذلك فضلاً عن كوني أتقاطر عهراً في نظرهم ..


هي تلك الأحاسيس يا "ألف" باتت مسلوبة النبض حقيقةً ولهذا أوري جسدها هذا الدفتر ولا شيء أكثر.



لا أعلم ما سر اندفاع كلماتي لك هذه اللحظة ، هل هي رغبتي بأن أُسمع أذناي "صوت رجولي" بعد غياب أحدهم ، أم أنني تحسست الفقد فيني وودت أن أعوضه بإنزوائي في معطفك هذه الليلة..


بدأت صباحي هذا اليوم بهذه السطور المربكة ، الموجعه والحائرة أيضاً كنص تائه أردت أن أقنع نفسي بأنني أجرب فيها مقدرتي الكتابية فقط!


فانفلت مني مانـتـثـر باعتبار أنك أنت وحدك "ستلملمه" كما حملت تلك الرسالة النصية القصيرة إلي ذات مساء..


فاحتفيت بعودتي هنا ، وبرغبتي بأن أتقاسم تفاهات يومي مع أحدهم هنا أيضاً..


وأن أعود أنثى طبيعية لأنقذ ما تبقى مني بعد أن فاجأني القدر برياح فصل خامس وسابق لأوانه أيضاً..


ولهذا أغرتني الكتابه هذا الصباح "لأُحَلِّق بك" تماماً كما طلبتني بالأمس فارداً لي تلك المساحات لأسرف فيني اليوم حتى وإن كنت غائباً عني هذا اليوم ومنشغلاً حد وجودي على آخر قائمة إنشغلاتك لهذا اليوم..


أسرف فيني حد المتعة التي أهديتني إياها بالأمس على الخط الموازي للشاطئ وعندما كنت أتلذذ بذات الحلوى التي كان يحضرها لي جدي، حد المتعه التي تنفست فيها هواء تلك المدينة من نوافذ سيارتك المدللة


لِتُعِدَّنِي اليوم لأن أنفث دخان صمتي هاهنا..


ثمة أناس يا "ألف" لهم تلك القدرة الخرافية على البيع والشراء في سوق الحياة ، عكسي تماماً


أشتري لأكدس الآماً ، أحزاناً فهي أخف وقعاً من صوت الضمير عند بيعي لسلال الهموم، أكره أن أذرها وحيدة لمجرد أنها تؤلمني..


حديثك بالأمس يا"ألف" أشعل فيني فتيل الذكريات ، وأيقظ وجع سطو الأحلام وسالبي الكرامة في الظلام؟!


ولكنني لم أعد خائفة من مواجهة ذلك الكم الهائل من الشحنات السالبة التي ازدحم بها فكري ذات مساء، بل إنني تعديتها لأن أرتب مقعداً شاغراً لما سيستجد على/ أناي..


لم أعد أخشى أن يشي القدر بـ"فرحي" فيغتاله حزني بغته ، ولم أعد كذلك أقتات الفرح من أرصفتهم وموضع أقدامهم كي/أعيش..


ولكن كم يلزمني من "الأوراق" و"الأقلام" و"الدفاتر" كي أواصل الحياة دونهم ؟!



















بين "كراسة" و"دفتـر" تنجرف بي المساءات، أخلع به صمتي وأرتدي الكلمات..

هنا امتطيت جنوني دون منطق

 

مرسلة من/ نــون من النســاء ..