أدركت اليوم أثناء تفكيري أن الحياة التي نعيشها ليست سوداء كما كنت أتوقع ، ولا بيضاء أيضاً فهي لا لون لها إطلاقاً!!
وأن الحزن يا "ألف" قد يكون أبيض باااذخ..
وكنت أتوقع من الأقدار ما يستصعب عن إدراك الآخرين أن يرتقون له أو حتى ينزلون لأبشع مستوىً له، لكنني لم أتوقع أن يسخر من إمرأة شرعت نوافذها للعام بأسره، واثقة من ذاتها حد إيمانها بقدرتها على أن تنبت من الصخر ورداً ..
علاقتي بالقدر باتت مريبة تعمها الفوضى من كلانا ، كل منا يتوقع معرفته للآخر تمام المعرفة! ويرفض كل منا منح فرصة للآخر حتى وإن كانت أخيرة..
إنني لا أجيد يا"ألف" سوى كتاباتي الصغيرة ، حضور سري في صفحاتي وتسلل دون علم البشر حولي بأنني قابعة في النصف الآخر من عالمي الخاص..
الذي لا أعلم حقاً إن كنت أحتضر فيه حد رثائي لذاتي، أم أنني أبحث عن طريقة أعيش بها هذه الحياة بما يناسب أقدراها وترنحي على حبالها..
إنني أرى يا "ألف" أن الكتابة وإن كانت صغيرة تجعلنا مختلفين، فهل جربت أن تتزين وترتدي لها؟! وأن تتأنق كموعدٍ أول .. تحتضن فيه ذلك الدفتر؟! ثم تكتب بجنون وعكس المنطق فتتهكم بالألم وتشيع الحزن بطريقتك وتتراقص على جثث الأحلام!
وتواصل الكتابة إلى أن يُبَحُّ صوتك وتُغلِق ذلك الدفتر وتضعه على المنضده وتمضي دون أن تلتفت له، غير مبالٍ بما حدث على أوراقه..
ودون أن تفكر مجرد تفكير أن تصنع منه نسخ لقراء لا يعنينهم أمرنا..
وتعود بعد فترة لتقرأ هذه الأحداث وكأنها تخص غيرنا..
كومة مشاعر إجتثيناها من أعماقنا والقيناها هاهنا في لحظة انتحاب، ذعر وربما فرح وإن كنت لست متأكدة من الأخيرة كثيراً..
ونعود بإعتذار جديد عن غياب لم يكن سوى فترة صمت نعاقب بها أنفسنا عن آخر جريمة ارتكبه قلمنا..
نبقي رؤوس أقلامنا مشغولة ، تركض على الأوراق لأنها وسيلتنا الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وهي خطيئتنا الشنيعة في هذه الحياة أيضاً !
لدرجة تجعلني أتمنى أحياناً أن أكون "أُمِّية" قابعة في بقعة جهل لا تُحسِن الإمساك بتلابيب قلم ولا تدرك ماهي "بقة الضــوء" في عالم قلم.. وذلك فضلاً عن كوني أتقاطر عهراً في نظرهم ..
هي تلك الأحاسيس يا "ألف" باتت مسلوبة النبض حقيقةً ولهذا أوري جسدها هذا الدفتر ولا شيء أكثر.
لا أعلم ما سر اندفاع كلماتي لك هذه اللحظة ، هل هي رغبتي بأن أُسمع أذناي "صوت رجولي" بعد غياب أحدهم ، أم أنني تحسست الفقد فيني وودت أن أعوضه بإنزوائي في معطفك هذه الليلة..
بدأت صباحي هذا اليوم بهذه السطور المربكة ، الموجعه والحائرة أيضاً كنص تائه أردت أن أقنع نفسي بأنني أجرب فيها مقدرتي الكتابية فقط!
فانفلت مني مانـتـثـر باعتبار أنك أنت وحدك "ستلملمه" كما حملت تلك الرسالة النصية القصيرة إلي ذات مساء..
فاحتفيت بعودتي هنا ، وبرغبتي بأن أتقاسم تفاهات يومي مع أحدهم هنا أيضاً..
وأن أعود أنثى طبيعية لأنقذ ما تبقى مني بعد أن فاجأني القدر برياح فصل خامس وسابق لأوانه أيضاً..
ولهذا أغرتني الكتابه هذا الصباح "لأُحَلِّق بك" تماماً كما طلبتني بالأمس فارداً لي تلك المساحات لأسرف فيني اليوم حتى وإن كنت غائباً عني هذا اليوم ومنشغلاً حد وجودي على آخر قائمة إنشغلاتك لهذا اليوم..
أسرف فيني حد المتعة التي أهديتني إياها بالأمس على الخط الموازي للشاطئ وعندما كنت أتلذذ بذات الحلوى التي كان يحضرها لي جدي، حد المتعه التي تنفست فيها هواء تلك المدينة من نوافذ سيارتك المدللة
لِتُعِدَّنِي اليوم لأن أنفث دخان صمتي هاهنا..
ثمة أناس يا "ألف" لهم تلك القدرة الخرافية على البيع والشراء في سوق الحياة ، عكسي تماماً
أشتري لأكدس الآماً ، أحزاناً فهي أخف وقعاً من صوت الضمير عند بيعي لسلال الهموم، أكره أن أذرها وحيدة لمجرد أنها تؤلمني..
حديثك بالأمس يا"ألف" أشعل فيني فتيل الذكريات ، وأيقظ وجع سطو الأحلام وسالبي الكرامة في الظلام؟!
ولكنني لم أعد خائفة من مواجهة ذلك الكم الهائل من الشحنات السالبة التي ازدحم بها فكري ذات مساء، بل إنني تعديتها لأن أرتب مقعداً شاغراً لما سيستجد على/ أناي..
لم أعد أخشى أن يشي القدر بـ"فرحي" فيغتاله حزني بغته ، ولم أعد كذلك أقتات الفرح من أرصفتهم وموضع أقدامهم كي/أعيش..
ولكن كم يلزمني من "الأوراق" و"الأقلام" و"الدفاتر" كي أواصل الحياة دونهم ؟!
بين "كراسة" و"دفتـر" تنجرف بي المساءات، أخلع به صمتي وأرتدي الكلمات..
هنا امتطيت جنوني دون منطق
مرسلة من/ نــون من النســاء ..
صديقتي ..
ردحذفس أكون متابعة لكِ فَ تفاصيلكِ هُنا مجنونة تستحق أن نكون حولها