الجمعة، 28 يناير 2011



ألف غصة تسابقت إلى حنجرتي هذا الصباح، فقد كنت أعلم أنه سيأتي صباح لا يمنحني سوى إخفاقات، يطفئ سجائر أشعلها المساء على جسد ذاكرتي حالما تبدأ أن تغفو صباحاً لأنها لا تجيد البكاء، فصرخاتها مكتومة تشعلني من الداخل فيخرج دخانها كلمات متثاقلة تربت على ظهر ورقتي بخفة..



قلمي يعرف طريقه تماما على أوراق هذا الدفتر، بينما أنا أدب في الأرض دون وجهة ، أحمل ركام أمنيات نقية لا تعترف بتقلبات الحياة التي أخشاها كثيراً، فأجدني أتوسد العراء أيام وأنام مطمئنة أياماً أخرى..


أصبح نقر أصابعي على لوحة المفاتيح لا يشكل فارقاً كبيراً عن نقر القلم على الأوراق، غير أن الأوراق تحمل الكثير من سواد الحبر الذي أطمس به أخطائي وكأنه يشي بجريمتي بكل تهذيب، فلن تزيله خطوات التراجع كما هو المتصفح أو المستند على الحاسب.. يغفر الخطأ ويطهر المساحات البيضاء ليعيدها نقية وكأنه يتمتم "هل من مستغفر فاغفر له"..


أيقضني "الصداع النصفي" هذا الصباح ورسم الوجوم على ملامحي، فهو رفيقاً لي في أزماتي فكأننا رزقنا لبعضنا، لم أعرف غيره في مثل هذه الظروف وأظنه يستمتع برسم الوجوم على ملامحي في كل مرة! قبل أن أتوضأ بابتسامة أمي صباحاً فيتساقط كما تتساقط الذنوب من عبد صالح..


كم أود أن أطرح عليكم هنا أسئلتي بصوت سكوتي، فالسكوت لغة تكلمت عنها جميع لغات العالم ولكنهم لم يدرجوها في قائمتهم، غريب أمرهم! طالما كنت أرى أن "الصمت" وجه آخر لكل لغة في هذا العالم الفسيح ولكنها تظل نظرتي "أنا" ومن أكون "أنا" حتى أزحم العالم بوجهة نظري السخيفة؟!





لحظة !!


أيمكن أن يكون "الألم" طيباً؟! يوخز الإحساس فينا و ينجح في إيقاضه! و من يملك إحساس يقظ فالألم كفيل بأن يجعله يصرخ؟! ومن فقد حاسة النطق سينطق الوخز فيه حاسة أخرى لتصرخ، فمن جزم بأن الصراخ طريقته واحدة؟!


وهكذا أظنني انتهيت إلى وجهة نظر أخرى سخيفة لأناي..


أشد الإستفهامات ضراوة هي تلك التي أواجهها بابتسامة واتبعها بـ "بخير كثير"..فكم ترتبك الحروف على شفتاي عندما تصدم مسامعي بـ "كيف أنتِ؟"


وكأنني في كل مرة أتحسس فيها ذاك الذي ينبض فيني قبل أن تنفلت مني الكلمات في غير حذر عندما تسلك منعطفات هذا النوع من الأسئلة..


أدرك تماما كيف أنجو من سطوة هذا النوع من الأسئلة، عندما أكف عن التعمق فيها أكثر، فغالباً من يطرحها قد توقع الإجابة مسبقاً إنه نوع من الروتين يا/ سادة..



 

هكذا كان صباحي بين مد وجزر ، تفصل بينهم "أنا"..




























هناك تعليق واحد:

  1. كل ما اخشاهـ عند تكرار الزيارة أن ترهقي روح المأرة من عذاب الوجع الساكن بحروفك
    فـ هُنا لحظة سفر مع الذات وبين كل سطر وسطر تُغيب الروح بلا فكر ولا عقل ولا راي
    لتنزف بـ الألمـ
    الكيان يانون مرهق كثيراً فلم نعد نرى إلا أمل يجري بالأتجاة الخطأ في لحظة تعب

    ردحذف